بلكونة - الشعار
لماذا لا توجد رعايات في قمصان المنتخبات؟

لماذا لا توجد رعايات في قمصان المنتخبات؟

مليارات العيون تتابع المباريات كرة القدم، ولكن حين نشاهد أي من المنتخبات الوطنية، نجد القميص خالي تمامًا. لا شعار، لا راعٍ، لا إعلان. فلماذا؟

لماذا لا توجد رعايات في قمصان المنتخبات؟

يجني «ريال مدريد» ما يقارب مئتين وستين مليون يورو سنويًا من رعايات القميص وحده؛ «طيران الإمارات» يدفع سبعين مليون، وراعي الكُم «HP» بقيمة مماثلة، «وأديداس» للإنتاج بمئة وعشرين مليون. «برشلونة» «ومانشستر يونايتد» «وباريس سان جيرمان» لا يبتعدون كثيرًا، إذ يتقاضى كل منهم عشرات الملايين من رعاتهم الرئيسيين. صناعة بمئات الملايين تقوم على فكرة: أن مليارات العيون تتابع علامتك على قميص اللاعب. ومع ذلك، حين نشاهد أي من  المنتخبات الوطنية، نجد القميص خالي تمامًا. لا شعار، لا راعٍ، لا إعلان. فلماذا؟

المعادلة الذهبية

الجواب على مستويين، أحدهما فلسفي والآخر تجاري.

المستوى الفلسفي أن الفيفا تؤمن بأن المنتخب الوطني هو تجسيد لهوية شعب، وليس منصة دعاية. حين يرتدي لاعب القميص الوطني فهو لا يمثل مدينة أو مالكًا أو شركة، ولكنه يمثل وطنه بأكمله. وتحميل هذا القميص بشعارات الشركات يُفقده شيئًا من هذه الرمزية. إذ ثمة فارق حقيقي بين نادي يشجعة مجموعة من الناس ومنتخب يشجعه الجميع.

غير أن المستوى التجاري هو الأكثر تأثيرًا في القرار الفعلي. المادة 57.1 من لوائح الفيفا تنص على أن أي إعلان من الرعاة على قميص المنتخب محظور تمامًا، وهذا الحظر لا ينفصل عن منظومة مالية ضخمة بنتها الفيفا لنفسها. إيراداتها من الرعايات وحدها تجاوزت 1.8 مليار دولار في نسخة قطر 2022، وبلغ إجمالي إيراداتها رقمًا قياسيًا وصل إلى 7.5 مليار دولار. شركاؤها من الدرجة الأولى «كأديداس» «وكوكاكولا» «وفيزا» يدفعون ما بين سبعين ومئة مليون دولار سنويًا مقابل حق الارتباط الحصري بمنافساتها.

حين تجرأت الاتحادات على المخالفة

بعض الاتحادات لم تقبل بهذه المعادلة، وسعت إلى التحايل بطرق متفاوتة في جرأتها. البرازيل ظهر على قميصها شعار «كوكاكولا» في مباراة ودية، وأغمضت الفيفا عينيها لأن «كوكاكولا» كانت راعيًا رسميًا لها في تلك الفترة. وكولومبيا لم تكن محظوظة بالقدر ذاته؛ حين وقعت اتفاقية مع شركة «Bavaria» المحلية وظهر اسمها على القميص، فُرضت عليها غرامة أربعة وستين ألف دولار وامتد التهديد ليصل إلى الاستبعاد. إنجلترا في مونديال 2018 تلقّت هي الأخرى غرامة لأن لاعبيها ارتدوا معدات تحمل شعارات غير رسمية. الرسالة في كل هذه الحالات واحدة: الفيفا تتساهل حين تخدمها المخالفة، وتتشدد حين تهدد عقودها.

أيرلندا وجدت ثغرة أذكى؛ لعقود طويلة كانت تبيع نسخة الجمهور من القميص وعليها شعار الراعي، بينما يلعب اللاعبون بنسخة خالية. حيلة أبقتها خارج مرمى العقوبة لأكثر من أربعين عامًا، حتى رفضت الجماهير دفع ثمنًا مرتفعًا مقابل قميص يحمل إعلانًا لا يخصهم. والحل الأوسع انتشارًا كان أبسط من كل هذا: قمصان التدريب والإحماء. الفيفا لم تمنع الإعلان عليها، فأصبح اللاعبون يظهرون قبل المباراة وبعدها بقمصان مغطاة بالشعارات، ثم يتحولون أمام الكاميرات إلى القمصان النظيفة. فأصبحت قمصان التدريب هي المنافسة التي تقاتل من أجلها العلامات.

ختامًا

القميص الخالي من الشعارات نتاج تقاطع بين الفلسفة والمصلحة، غير أن هذا التقاطع ليس متكافئًا. الفلسفة تُقدَّم في الواجهة، والمصلحة تجلس في مقعد القرار. وربما السؤال الأجدر بالطرح ليس لماذا لا توجد رعايات على قمصان المنتخبات، بل حين تجد الفيفا يومًا مصلحةً في السماح بها، أي مبدأ سيصمد في مواجهة المليارات؟

الرمزية السيادية للعلامة - Sovereign Brand Symbolism

الرمزية السيادية للعلامة - Sovereign Brand Symbolism

القيمة المعنوية والفلسفية للمنتج التي تمثل هوية شعب وثقافة دولة كاملة، مما يمنع تحويلها إلى منصة ترويجية تجارية لضمان الحفاظ على طابعها الوجداني.

الارتباط الحصري الاحتكاري - Exclusive Rights Sponsoring

الارتباط الحصري الاحتكاري - Exclusive Rights Sponsoring

نموذج تسويقي تدفع بموجبه الشركات الكبرى مبالغ ضخمة لجهة تنظيمية مقابل احتكار حقوق الظهور والترويج في البطولة، مع حظر أي علامات منافسة أخرى تمامًا.

ثغرات التسويق الرديف - Ambush Marketing Loopholes

ثغرات التسويق الرديف - Ambush Marketing Loopholes

استغلال الاتحادات الرياضية أو الشركات لمساحات ومناسبات غير محظورة قانونيًا لإبراز شعارات الرعاة دون الوقوع تحت طائلة العقوبات.

اقرأ المقال التالي