بلكونة - الشعار
عقدة سوبرمان والموظف الجديد
101

عقدة سوبرمان والموظف الجديد

يدخل معظم الموظفين الجدد وظيفته الأولى بشغف وحماس متمثلين بعقدة «سوبرمان»، فيغرقون في قبول كل المهام، ومحاولة إثبات الكفاءة الكاملة من اليوم الأول، فما هي العقدة وماذا عليك أن تفعل في بداية وظيفتك؟

عقدة سوبرمان والموظف الجديد

بدأت وظيفتك الجديدة بحماس كبير، ومعه قائمة طويلة من الأشياء التي تريد إثباتها: أنك سريع الفهم، وأنك تتحمل المسؤولية، وأنك مبادر، وأنك تستغني عن كثير من الشرح، وأنك فوق الخطأ.

تريد أن تترك انطباع جيد، وهذا طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الانطباع الجيد إلى مهمة بحد ذاتها؛ فتجد نفسك تراقب كل كلمة تقولها، وكل سؤال تطرحه، وكل خطأ ترتكبه، وتوافق على كل ما يُطلب منك حتى لو كان يومك ممتلئ، وكأن هناك نسخة مثالية من الموظف الجديد عليك أن تصل إليها من الأسبوع الأول.

وهنا تبدأ «عقدة سوبرمان»؛ أن تعيش أيامك الأولى وكأنك البطل الذي ينقذ المواقف جميعها، ويخفي هويته الحقيقية: أنه موظف جديد لا يزال يتعلم.

في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

هناك فرق بين أن تدخل العمل بحماس، وأن تدخله وأنت تشعر أن عليك إثبات نفسك في كل موقف؛ الأول يدفعك إلى التعلم والمشاركة، أما الثاني فيجعلك تفكر في صورتك أكثر مما تفكر في تجربتك:

هل كان يجب أن أعرف هذه المعلومة؟ 

هل تأخرت في إنجاز هذه المهمة؟ 

هل لاحظوا أنني احتجت إلى المساعدة؟

فتتحول بداية العمل إلى اختبار مستمر، وكأن كل موقف سيحدد رأي الآخرين فيك! لكن الحقيقة أبسط من ذلك.

أنت جديد، ومن الطبيعي ألا تعرف بعد كيف تجري الأمور هنا؛ بعض الأشياء لن تجدها في الوصف الوظيفي، وستتعلمها فقط من خلال وجودك في المكان، فلا تحتاج أن تتصرف وكأنك قضيت سنوات في مكان لم يمضِ على وجودك فيه سوى أيام.

أنت جديد هذا بحد ذاته مرهق

في وظيفتك الجديدة، أول ما عليك فعله أن تتعرف على البيئة والأشخاص وطريقة العمل والأنظمة والأولويات، ومن تسأل ومتى تسأل؛ أشياء كثيرة ستصبح لاحقًا تلقائية، لكنها في البداية تحتاج منك إلى التفكير والانتباه في كل خطوة، لذلك كونك جديد يستهلك جزء كبير من طاقتك الذهنية.

هنا تبدأ المشكلة: عندما تضيف إلى هذا العبء محاولة مستمرة لإخفاء أنك موظف جديد، يصبح نصفك منشغل بالعمل، ونصفك الآخر بالتفكير في كيف تبدو وأنت تعمل، وهذا حمل زائد أنت في غنى عنه.

«ما أعرف» ليست مشكلة

ربما يكون السؤال أكثر ما يخيف الموظف الجديد؛ خشية أن يكون السؤال بديهي، أو أن يظن المدير أنه لم ينتبه، أو أن يكتشف الفريق أنه يجهل شيئًا يفترض أن يعرفه، قد تقرأ المهمة أكثر من مرة ولا تفهم جزء منها، ثم تبدأ في البحث والتخمين والمحاولة، فقط لأنك لا تريد أن تقول «ما أعرف»، لكن ما الذي يحدث عندما تحاول أن تبدو وكأنك فهمت؟ قد تنفذ المهمة بطريقة خاطئة ثم تعيدها من البداية، أو تضيع وقت كان يمكن اختصاره بسؤال واحد.

في بدايتك، من الطبيعي أن تسأل وأن تحتاج إلى توضيح وأن تتعلم طريقة العمل من الأشخاص، المهم ألا يصبح السؤال بديل عن المحاولة، وألا يصبح الخوف منه سبب في أن تعمل وأنت لا تعرف إلى أين تتجه؛ فالتعلم يبدأ من معرفة ما الذي تحتاج إلى فهمه أولًا.

الغلطة لا تعيقك

قد ترسل ملف بالنسخة الخطأ، أو تنسى معلومة، أو تفهم المطلوب بطريقة مختلفة، فتحدث الغلطة ثم يبدأ شيء آخر معها؛ تسترجع ما جرى وتحاول معرفة كيف وقع، وتتخيل ما الذي سيقوله الآخرون عنك، وقد يتحول الخطأ الصغير إلى مصدر توتر يستمر طوال اليوم.

الخطأ جزء من العمل وخصوصًا في بدايته، فلا تجعل خوفك من الخطأ يأخذ من طاقتك أكثر مما أخذ الخطأ نفسه، صححه، وافهم سببه، وتعلم منه ثم أكمل؛ فالمطلوب منك أن تعرف كيف تتعامل مع الخطأ حين يقع، قبل أن تطالب نفسك بألا تخطئ أبدًا.

الحماس والورطة

الحماس في بداية عملك أمر جميل، لكنه قد يدفعك إلى الاندفاع والموافقة قبل أن تسأل نفسك: هل أستطيع فعلًا؟ تريد أن تثبت أنك شخص يُعتمد عليه، فتقول «أبشر» لكل مهمة حتى وإن كان جدولك ممتلئ، مهمة إضافية؟ «أبشر»، وقت ضيق؟ «أزهل»، شيء خارج نطاق مسؤوليتك؟ «مو مشكلة»، وبعد فترة تكتشف أن حماسك في البداية وضعك أمام قائمة مهام أطول من الوقت المتاح لك.

إثبات نفسك أمر، وتحميل نفسك فوق طاقتها أمر آخر! المطلوب منك أن تقيس اجتهادك بأثر ما تنجزه لا بعدد المهام التي تحملها، وأن تتخلى عن دور الشخص الذي يرفع يده لكل مهمة؛ فأحيانًا يكون السؤال عن الأولويات، أو توضيح الوقت الذي تحتاجه، أو الإشارة إلى أن لديك مهام أخرى، أكثر مهنية من الموافقة على كل شيء.

ختامًا لا تحرق نفسك في محاولة أن تكون مثالي

قد ينجح التظاهر في ترك الانطباع الذي تريده، لكنه يقودك إلى نتيجة أسوأ: أن تستنزف نفسك قبل أن تأخذ فرصتك الحقيقية في التعلم.

لا تحتاج أن تكون سوبرمان من أول أسبوع، ولا تجعل أول إنجاز لك أن تثبت للجميع أنك تستطيع تحمل كل شيء؛ اجعل أول إنجاز لك أنك عرفت كيف تبدأ دون أن تحرق نفسك.

101مساحة تجمع طلاب تخصص التسويق وكل من يخطو خطواته الأولى في سوق العمل، لتبادل الخبرات والتجارب وفهم المجال وواقعه.

عقدة سوبرمان - Superman Complex

عقدة سوبرمان - Superman Complex

نمط سلوكي اندفاعي يُظهره الموظف المستجد عبر محاولة حل جميع المشكلات والموافقة على كل المهام، لإثبات كفاءته واستغنائه عن المساعدة، مما يعرضه للاستنزاف السريع.

الخوف من السؤال - Ask-Insecurity

الخوف من السؤال - Ask-Insecurity

الممانعة النفسية التي تمنع الموظف الجديد من طلب التوضيح أو الاعتراف بعدم الفهم، خشية أن يُفسر ذلك كقلة انتباه أو ضعف في مهاراته الأساسية.

ثقافة الخطأ التعلمي - Psychological Safety in Error

ثقافة الخطأ التعلمي - Psychological Safety in Error

البيئة والسلوك التنظيمي الذي يعامل أخطاء الموظف الجديد بوصفها فرصًا طبيعية للتعلم والفهم، بدلًا من كونها أدلة على عدم الأهلية الوظيفية.

اقرأ المقال التالي