بلكونة - الشعار
ورشة مؤسسي: إدارة الحملات التوعوية الفعّالة من الفكرة إلى التغيير السلوكي
مجتمع مؤسسي

ورشة مؤسسي: إدارة الحملات التوعوية الفعّالة من الفكرة إلى التغيير السلوكي

بحضور ممارسي التواصل المؤسسي، النسخة الثانية من «ورشة مؤسسي»، باستضافة الأستاذ «وليد الحربي»، المشرف العام للتواصل المؤسسي في وزارة الصحة.

نظم «مجتمع مؤسسي»  أحد مجتمعات منصة بلكونة المتخصصة في عالم التسويق والتواصل في المملكة، النسخة الثانية من «ورشة مؤسسي» بعنوان «إدارة الحملات التوعوية الفعّالة: من الفكرة إلى التغيير السلوكي»، قدمها المشرف العام على التواصل المؤسسي بوزارة الصحة الأستاذ «وليد بن عودة الحربي»، في مركز الزوار بمدينة محمد بن سلمان غير الربحية «مسك»، بحضور أكثر من خمسة وخمسين مشارك من الخبراء والممارسين في قطاع التواصل المؤسسي.

افتتح الحربي الورشة بالحديث عن تجربة سابقة؛ تمثلت في إطلاق وزارة الصحة حملة «تحدي المشي 8000 خطوة»، باعتبارها نموذج ناجح للحملات السلوكية التي استهدفت تغيير الممارسات المجتمعية من خلال التفاعل والمشاركة، بدلاً من الاكتفاء بالتوعية التقليدية، وانطلقت التجربة من توجيه مباشر يدعو إلى الابتعاد عن الأسلوب التوعوي المعتاد والتركيز على التفاعل وتحفيز السلوك، ما جعلها تحقق مكاسب تجاوزت المأمول: إذ كان المستهدف الأولي للحملة أن يصل تحميل «تطبيق صحتي» إلى 100 ألف تحميل، لكنه تجاوز ذلك ووصل إلى 200 ألف تحميل، إضافة إلى جذب جهات راعية قدمت جوائز للمشاركين، وأسهمت في توسيع نطاق التفاعل المجتمعي مع المبادرة.

فهم وتحديد الأهداف الاستراتيجية قبل البدء

تناولت أولى محاور الورشة عددًا من الدروس المستفادة في تصميم الحملات السلوكية، أبرزها أهمية تحديد هدف واحد واضح للحملة، وهو ما يُسمى «نظرية السهم»، التي تركز على توجيه جميع عناصر الحملة نحو سلوك محدد وقابل للقياس، بدلاً من تشتيت الرسائل والأهداف.

وأكد الحربي أن نجاح الحملة يتطلب أكثر من جودة المحتوى أو التصميم الإبداعي، إذ علينا البدء بالتخطيط الاستراتيجي، ودراسة الجمهور، والنظر في مدد الحملات واستمراريتها لفترات كافية تسمح بتحقيق التغيير السلوكي المطلوب، إلى جانب القدرة على جذب الانتباه وتحويله إلى اهتمام ورغبة، ثم سلوك فعلي لدى الجمهور المستهدف.

تصميم الرسائل وفقًا لاحتياجات الجمهور

تناول المحور الثاني من الورشة تصميم رسائل الحملة، وذلك بعد فهم الأهداف الاستراتيجية وتحديدها، إذ يساعد ذلك كثيرًا في فهم احتياجات الجمهور المستهدف.

وأشار الحربي في هذا السياق إلى ضرورة فهم المراحل النفسية التي يمر بها الجمهور قبل تبني أي سلوك جديد، موضحًا أن الإنسان ينتقل عبر ثلاث مراحل أساسية: الشعور، ثم التفكير، ثم السلوك وهو الفعل، ولافتًا إلى أن تجاهل أي من هذه المراحل يُضعف تأثير الحملة ويحد من تحقيق نتائجها المرجوة.

كما تناول نموذج «أيدا» (AIDA) الشهير في التسويق والاتصال، الذي يراه الحربي فعال وفقًا للتجارب، ويعتمد على أربع مراحل: تبدأ بجذب الانتباه، ثم بناء الاهتمام، فإيجاد الرغبة، وصولاً إلى تحفيز الجمهور على اتخاذ الإجراء المطلوب، وأوضح أن نجاح الحملات يعتمد على الانتقال المنظم بين هذه المراحل لضمان تحقيق التأثير المطلوب، مستعرضًا نماذج لحملات وطنيّة ركزت عليها.

ناقش الحربي خلال الورشة أهمية صياغة الرسائل الاتصالية بوضوح واختصار، مؤكدًا أن الرسالة الواضحة تتفوق دائمًا على الرسالة الجميلة الغامضة، كما شدد على ضرورة التركيز على التحدي الأساسي للحملة، وتبسيط الخطاب بما يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية والجمهور المستهدف.

وتطرق إلى عدد من النظريات الحديثة في الاتصال، منها «نظرية التأطير» (Framing)، التي تؤكد أن طريقة عرض الرسالة تؤثر بشكل مباشر في استجابة الجمهور، إلى جانب استعراض نماذج متنوعة لتأطير الرسائل مثل إطار المكاسب والخسائر والهوية والمسؤولية والفرص.

أما النموذج الثاني، ويُعرف «بانتشار الابتكار» (Early Adopters)، فيوضح أهمية استهداف المتبنين الأوائل للأفكار والمبادرات، بوصفهم الفئة القادرة على تسريع انتقال الرسائل إلى شرائح أوسع من المجتمع.

إدارة التنفيذ والتكامل الاتصالي بين المنظومات الوطنية الكبرى

تناولت الورشة جانب التنفيذ وما يتصل به، إذ شدد الحربي على أهمية التخطيط الزمني للحملات بدءًا من مرحلة ما قبل الإطلاق، مرورًا بالإطلاق والذروة، ووصولاً إلى مرحلة قياس النتائج، مؤكدًا أن العمل التشاركي بين الجهات المختلفة يُسهم في توسيع نطاق الوصول وتقليل التكاليف وتعزيز المصداقية.

واستشهد الحربي بإحصائية لافتة، تشير إلى أن 70% من الحملات الحكومية تنجح في رفع مستوى الوعي، لكنها تفشل في إحداث تغيير سلوكي، مبين أن هذا يشكل تحدي، ومع ذلك فمن المهم الاستمرار في بناء الوعي، إذ يمكن تقليل هذه الفجوة عبر تفعيل الشراكات والتكامل بين المنظومة.

وإلى جانب التنفيذ، طرح الحربي آليات إدارة الحملات والعمل عليها بعد إطلاقها، بما في ذلك المتابعة اليومية للأداء واتخاذ القرارات السريعة من خلال غرفة عمليات خاصة تضم الأفراد المعنيين بالحملة، والاستفادة من نموذج توزيع المحتوى الذي يخصص 70% من المحتوى للرسائل المجرّبة والموثوقة، و20% للأفكار المطورة، و10% للمحتوى التجريبي المبتكر.

ختامًا: نقاشات تفاعلية ودروس عملية

اختتمت الورشة بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي للحملات التوعوية يتمثل في رفع مستوى الوعي وتحويله إلى سلوك فعلي ومستدام، من خلال بناء رسائل مؤثرة تستند إلى فهم عميق لاحتياجات الجمهور وخصائصه، وتعزيز التكامل والتعاون بين مختلف الجهات والشركاء ذوي العلاقة.

كما شهدت الورشة في ختامها جلسة حوارية تفاعلية، أجاب خلالها الحربي عن أسئلة واستفسارات المشاركين، مستعرض عدد من التجارب العملية والدروس المستفادة في إدارة الحملات الاتصالية.

برزت قيمة الورشة فيما طرحته من ممارسات وتجارب ميدانية ناجحة، وما أتاحته من فرصة لتبادل الخبرات والمعارف بين المختصين والمهتمين، فضلاً عن النقاشات المثرية التي أسهمت فيها القيادات والخبراء في مجال التواصل المؤسسي، بما عزز الفائدة المهنية والمعرفية للحضور.

مجتمع مؤسسيمجتمع متخصص في مجال التواصل المؤسسي، يقدم محتوى متنوع ويجمع الممارسين والخبراء بهدف توثيق التجارب وتبادل الخبرات وتطوير منظومة الاتصال المحلية.

المنظمات ذات الصلة

حملة إعلانية - Advertising Campaign

حملة إعلانية - Advertising Campaign

سلسلة من الإعلانات التي تهدف إلى تحقيق هدف معين، مثل زيادة المبيعات أو الوعي بالعلامة التجارية.

منظومة الإعلام والتواصل - Media and Communication Ecosystem

منظومة الإعلام والتواصل - Media and Communication Ecosystem

النظام المتكامل من الجهات والوسائل التي تدير الاتصال والإعلام.

الأبعاد الاتصالية - Communication dimensions

الأبعاد الاتصالية - Communication dimensions

الجوانب المختلفة المتعلقة بعملية التواصل والإعلام.

اقرأ المقال التالي