بلكونة - الشعار
كيف استغلت العلامات التجارية اللحظات الأيقونية في كأس العالم

كيف استغلت العلامات التجارية اللحظات الأيقونية في كأس العالم

حدث يأتي كل أربع سنوات فقط، ويعد الحدث الرياضي الأكبر، وتتجاوز مشاهداته المليارات، كل هذا جلعه فرصة لا تعوض للعلامات التجارية فكيف استغلته؟

كأس العالم هو الحدث الرياضي الأكبر على وجه الأرض، تتجاوز مشاهداته المليارات، وتتوقف عنده الدنيا كل أربع سنوات، وتأثيره لا يقتصر على الملاعب، إذ يصنع لحظات أيقونية تعلق في الذاكرة لعقود، يتحدث عنها الناس بعد انتهاء البطولة بسنوات، وهذا الحضور الهائل جعله فرصة لا تُعوض للعلامات التجارية كي تكون جزءًا منها، وتقترب من الناس في وقت تكون فيه مشاعرهم في أعلى مستوياتها، فكيف استغلت العلامات اللحظات الأيقونية في كأس العالم؟

زوي آيس تي

كان «زوي» هو الدافع لكتابة المقالة، ففي حملته الخاصة بكأس العالم جعلني أبحث بين رفوف البقالة عن نطحة زيدان أو وقفة باجيو، والتراجع عن شراء نكهتي المفضلة لأن ميسي بالبشت كان وحده المتوفر (أنا من محبي كريستيانو).

ما فعلته زوي كان بسيطًا، إصدار نسخ خاصة بكأس العالم رُسم عليها ظل لحظات أيقونية «وقفة باجيو» «نطحة زيدان» «هدف رونالدو» «يد مارادونا» «ميسي بالبشت». الفيفا تحتفظ بحقوق كل صورة من هذه اللحظات. لكنها لم تفكر يومًا في أن تحمي ظلها. «وزوي» بنى على هذه الفجوة حملة جعلت الناس يبحثون في رفوف البقالة لا عن نكهة، عن هوية. الظل لا يُريك اللحظة، يستدعي علاقتك أنت معها. وهذا بالضبط ما لا تملكه الفيفا ولا تستطيع تسعيره.

العلامات التي واكبت كأس العالم كثيرة، ففي علبة «بيبسي» تجد لاعبي المنتخب وفي وجبات «ماكدونالدز» تجد صور لاعبين مختلفين، إلا أن البساطة في المواكبة وعدم التكلف تفوقت على جميع الحملات الأخرى، كل ما أريده كمشجع أو مستهلك أن تقدم لي شيئًا عشته، شيئًا لا أزال أتابع تصاميم له في «التيك توك» وهذا ما فعله «زوي»، جعلني أصور العلبة التي تحمل ظل باجيو أو نطحة زيدان وأشاركها على «السناب» أو أي من مواقع التواصل.

بلكونة

سنيكرز وعضة سواريزر

في نسخة كأس العالم 2014، عض سواريز منافسه كيليني على مرأى المليارات. الحادثة تكررت منه للمرة الثالثة في مسيرته، ولكن هذه المرة أمام العالم كله. وبعد انتهاء المباراة، نسي الناس نتيجتها وركزوا على العضة.

سنيكرز لم تتأخر. تغريدة واحدة: صورة سنيكرز مكسورة مع نص «ألذ من الإيطالي»، وتغريدة مباشرة لسواريز: «المرة القادمة حين تجوع، تناول سنيكرز.» بدون توضيح، ولا نبرة رسمية. فقط ربط فوري بين لحظة الجوع الشهيرة وشعار الشركة «أنت مو أنت وأنت جيعان». والنتيجة: 43 ألف إعادة تغريد في أربع وعشرين ساعة، وتسعة وثلاثون مليون انطباع مكتسب في يومين دون إنفاق مدفوع.

بلكونة

ديادورا وباجيو

حين أخطأ باجيو ضربة الجزاء في نهائي 1994، كان يرتدي حذاء «ماتش وينر آر بي» من «ديادورا». لحظة انهار فيها باجيو صارت واحدة من أكثر صور كأس العالم تداولًا، ومعها صار الحذاء جزءًا من تلك الذاكرة.

«ديادورا» لم تهرب من اللحظة، اتجهت نحوها. ظلت على مدار عقود تحافظ على علاقتها مع باجيو وتوظف تلك الليلة محورًا لهويتها. وحين أعادت إصدار الحذاء عام 2021 بالتزامن مع وثائقي نتفليكس «إل ديفين كودينو»، لم تتظاهر أن اللحظة كانت انتصار. ولكنها بنت مجموعة كاملة على ثلاثين عامًا من الحنين لتلك الليلة تحديدًا. اللحظات الإيقونية ليست دائمًا لحظات فرح. أحيانًا أقواها هي تلك التي تحمل ثقلًا. والعلامة التي ترتبط بلاعب بعمق كافٍ ترث معه كل ما يحمله، انتصاراته وهزائمه على حد سواء.

بلكونة

سبيكسيفرز وهدف لامبارد

في مونديال 2010، سدد لامبارد كرة عبرت خط المرمى بوضوح، ولكن الحكم لم يرها وإنجلترا خرجت. وفي غضون ساعات كانت بريطانيا كلها تسأل سؤالًا واحدًا: كيف لم يرَى الحكم ما رآه الملايين؟

«سبيكسيفرز»، شركة النظارات البريطانية، كانت تنتظر لحظة كهذه. في اليوم التالي نشرت في الصحف الكبرى صورة نظارة وتحتها جملة واحدة: «تقنية خط المرمى... بخمسة وعشرين جنيه استرليني» الجمهور فهم الرسالة قبل أن يصل إلى نهاية السطر. وربما من هذه الحادثة أتت أهزوجة «ألبس نظارة يا حكم»، فرح الجمهور بهذه الحملة فهي تهاجم الحكم الذي سلب آمال المشجعين، وفي الوقت نفسه اقتربت العلامة من الناس، وأحسوا أن «سبيكسيفرز» تشعر بما يشعرون.

في 2014 كررت «سبيكسيفرز» الحيلة مع عضة سواريز. وضعت صورة كيليني بجانب طبق كانيلوني إيطالي وسألت: «أيهما أيهما؟» أعيد نشر التغريدة ثلاثة وعشرين ألف مرة في ساعة.

بلكونة

ختامًا، المواكبة ليست إلزامية

كأس العالم محتوى يُستهلك كل أربع سنوات من جديد. إعلان نايكي «اللعبة الأخيرة» يُعاد تداوله مع كل نسخة، وأغاني شاكيرا لا تغيب عن قوائم التشغيل. المواكبة الناجحة تضمن للعلامة مكانًا في هذه الدورة.

لكن العكس صحيح، المواكبة السيئة لا تُنسى هي الأخرى، وكأس العالم بمليارات مشاهديه يضخم كل شيء، الجيد والسيء على حد سواء، والصمت أحيانًا أرحم من حضور لا يليق.

تسويق الحنين الرياضي - Sports Nostalgia Marketing

تسويق الحنين الرياضي - Sports Nostalgia Marketing

استراتيجية تعتمد على إعادة إحياء اللحظات الأيقونية وربط المنتجات بها، لاستدعاء الرابط العاطفي التراكمي لدى المشجع.

القرصنة التسويقية للظلال - Shadow Ambush Marketing

القرصنة التسويقية للظلال - Shadow Ambush Marketing

حيلة اتصالية وذكية تتجاوز بها الشركات حقوق الملكية الفكرية الصارمة للمنظمات من خلال استخدام ظلال أو إيحاءات اللحظات الشهيرة دون إظهار الصور الأصلية المحمية قانونيًا.

اقتناص اللحظات السلوكية - Real-Time Moment Marketing

اقتناص اللحظات السلوكية - Real-Time Moment Marketing

سرعة استجابة العلامة التجارية لحدث غير متوقع ومثير للجدل يقع على الهواء مباشرة، وصناعة رسالة تسويقية خاطفة تواكبه خلال ساعات لركوب موجة الانتباه.

اقرأ المقال التالي