بلكونة - الشعار
وهم الإنجاز: لماذا يقتل الاستهلاك المفرط إبداعك؟

وهم الإنجاز: لماذا يقتل الاستهلاك المفرط إبداعك؟

حولنا اليوم الاستهلاك من وقود للإبداع إلى حجة نبرر بها كسلنا وصرنا من صناع إلى مستهلكين محتجزين في فخ «الاستلهام المستمر». فكيف حدث هذا؟

وهم الإنجاز: لماذا يقتل الاستهلاك المفرط إبداعك؟

«كل كاتب قارئ، وليس كل قارئ كاتب»

من منا لم يسمعها يومًا؟ وهي إشارة إلى أن العملية الإبداعية مبنية على الاستهلاك من أجل الإنتاج؛ فنحن نقرأ لنكتب، ونشاهد لنصنع، ونستمع لنحكي، وهذا صحيح نسبيًا، حتى حلّت ثورة الذكاء الاصطناعي، فتحول هذا الاستهلاك من وقود للإبداع إلى حجة نبرر بها كسلنا، وصرنا من صناع إلى مستهلكين محتجزين في فخ «الاستلهام المستمر».

«لا تعش اللحظة دائمًا»

عقولنا كبشر مبنية على عيش اللحظة الحالية؛ فعندما نشاهد فيديو تلو الآخر بهدف تحليل زاوية تصوير، أو لنبحث عن فكرة جديدة، هذا الجهد داخل الدماغ يترجم على هيئة إنتاج فعلي مغلف بجرعات دوبامين كبيرة تجعلنا متشبعين إبداعيًا، فنجد أنفسنا معدومي الطاقة، وكأننا أدينا المهمة بنجاح!

ولأننا كبشر نلوذ بالتسمية كي نألف ما نمرّ به؛ فهذا الشعور الزائف يُسمى علميًا «وهم الإنجاز/ الإنجاز الزائف».

تفسيره العلمي يصفه بأن العقل البشري يُكافئك عند «توقع» الفعل قبل القيام به، وهذا ما صممت لأجله منصات المحتوى الحديثة، حيث أنها تمنحك المكافآت العصبية قطرة بقطرة؛ يُتخم بها ذهنك، بالتالي تظل يدك فارغة

والنتيجة؟ طاقتك الإبداعية التي كانت ستصنع مسودتك الأولى، احترقت كاملة  خلال «السكرول».

مرونة عقلية تالفة

هنا تتسلل الهفوات الصغيرة لتعكس حجم الضرر: هل نسيت يومًا أين وضعت هاتفك وهو بين يديك؟ أو نسيت أثناء تبادلك أطراف الحديث ماذا كنت تقول؟ إن كان الجواب نعم؟

فمبارك! لقد أتلفت مرونتك العقلية بنجاح! ربما تبدو لك هذه الهفوات أمورًا تافهة تمر مرور الكرام، غير أن الطامة أن تعرضك للكم الهائل من المحتوى يجعل هذه المرونة صلبة ومستهلكة، فتتكل على الأدوات، كاتكالك على الذكاء الاصطناعي لصياغة رد بسيط!

في دراسة أجريت من جامعة ستانفورد نُشرت في دورية الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم عام 2009م، بيّنت أن كثرة التنقل بين الشاشات تضعف القدرة على فلترة الأفكار وهي- عضلة المبدع الأساسية-؛ فمن يعجز عن تصفية ما يراه، سيعجز حتمًا عن إنتاج شيء منه.

لا تخف من المسودة الأولى

هذا كله يجعلنا نتساءل: متى ستنتهي من دوامة «غدًا هي الانطلاقة الحقيقية»؟  كم مرة خدعنا أنفسنا ووضعنا تاريخ البداية، والحقيقة هي أننا لم نبدأ قط! ما يقف حاجزًا بيننا وبين أول خطوة هو «الإفراط بالتأهب» كأن تحضر دورة إضافية، أو تشاهد فيديو أخير «قبل أن تبدأ» وهذا في جوهره تسويف يرتدي ثوب الاجتهاد، وسببه أن التنفيذ يتطلب مواجهة الخوف من الورقة البيضاء، والحبسة الإبداعية، والسماح لأنفسنا بأن نجرب، ونخطئ، ونعيد الكرة حتى ننتج.

هل الملل هو الحل؟

دماغنا البشري بحاجة ماسة لما يُعرف بـ«شبكة الوضع الافتراضي»؛ وهي منظومة من مناطق الدماغ وصفها عالم الأعصاب ماركوس رايكل بأنها: تنشط حين نتوقف عن أداء المهام الخارجية، فتتولى استرجاع الذكريات، وتخيل المستقبل، وربط الأفكار المتباعدة ببعضها؛ أي أنها تؤدي بالضبط ما نسميه «الإلهام»، وهذه الشبكة تتشكل مساحتها في اللحظات الرتيبة: كأن تطيل النظر إلى السقف دون هاتفك، أو تنتظر وجبتك المفضلة، أو تقف في طريق بدون فعل أي شيء.

المعتاد هو الأكثر إبداعًا

برأيي نحن اليوم بحاجة ماسة إلى لحظات من الصمت المطول؛ فالذاكرة تعج بمخزون فكري وبصري وخبرات متراكمة لا تنضب، فاليوم تبحث بعبث عن الشرارة الأولى بين مقاطع الريلز، وتيك توك، وحلقات البودكاست، وأن توقفت ستدرك أن تلك الشرارة كانت تنتظرك طوال الوقت في زاوية أبسط بكثير؛ في لحظة عابرة سرت فيها بمدينة غريبة وأنت ابن سبعة عشر عامًا، ختامًا أين أنت من الصمت اليوم؟

التغذية الإبداعية - Creative Feeding

التغذية الإبداعية - Creative Feeding

عملية تغذية العقل بتجارب بصرية وفكرية متنوعة؛ تمنحك مخزونا من الإلهام يساعدك على ابتكار حلول ذكية وأفكار غير تقليدية.

الفكرة الرئيسية - The Big Idea

الفكرة الرئيسية - The Big Idea

الركيزة الإبداعية والمظلة الشاملة لكل رسائل الحملة؛ تهدف لربط العلامة التجارية بذهن الجمهور عبر مفهوم واحد، بسيط، ومؤثر.

الإرهاق الإبداعي - Creative Fatigue

الإرهاق الإبداعي - Creative Fatigue

حالة تصيب السوق أو الجمهور حين تتشابه الحملات الإعلانية وتفقد عنصر المفاجأة أو الأصالة، مما يقلل التفاعل ويضعف تأثير الإعلان.

اقرأ المقال التالي