قبل صافرة البداية: قراءة في أولى جلسات «حوار مؤسسي» مع يزيد الرشيد حول بناء سردية استضافة كأس آسيا 2027
بحضور نخبة من قادة الإعلام والتواصل والإعلام الرياضي، وبمشاركة نحو 60 متخصصًا، احتضن مقر مؤسسة محمد بن سلمان (مسك) بالرياض أولى جلسات «حوار مؤسسي»، باستضافة الأستاذ يزيد بن فهد الرشيد، الرئيس التنفيذي للتسويق والتواصل في اللجنة المحلية المنظمة لاستضافة كأس آسيا 2027، يحاوره الأستاذ ثامر المشرافي قائد مبادرة "مؤسسي"، وحملت الجلسة عنوان «بناء السردية في الاستضافات الرياضية قبل صافرة البداية»، وتناولت الأبعاد الاتصالية المرتبطة بتنظيم واستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، والدور الذي تلعبه منظومة الإعلام والتواصل في تحويل الفعاليات إلى قصة متكاملة.
يعدّ «حوار مؤسسي» أحد منتجات مبادرة «مؤسسي»، وهي مبادرة منبثقة من منصة بلكونة المتخصصة بصحافة التسويق والدعاية والإعلان والتواصل في المملكة، وتهدف مبادرة «مؤسسي» إلى تحويل الخبرات العملية والتجارب الوطنية في الاتصال إلى رصيد معرفيّ متاح للممارسين والمهتمين في الاتصال المؤسسي، من خلال عدد من المنتجات، منها: الجلسات الحوارية مع قادة القطاع؛ للإسهام في تشكيل ملامح الاتصال في القطاعات المختلفة.
البداية المهنية… من شغف المحتوى إلى قيادة الاتصال
في المحور الأول، تناول الرشيد بداياته المهنية التي حملت محطات متنوعة، بدءًا من الصحافة وصناعة المحتوى الرياضي، مرورًا بالعمل التلفزيوني والمؤسسي، موضحًا أن التجربة المهنية في قطاع الاتصال كثيرًا ما تبدأ من شغف مبكر بالرياضة والإعلام، قبل أن تتحول إلى مسار مهني يتولى اليوم قيادة الاتصال والتسويق في أحد أكبر ملفات الاستضافة الرياضية في المنطقة، إذ عمل الرشيد على ملفات الاستضافة للبطولات الرياضية الكبرى، مثل كأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034، ودورة الألعاب الآسيوية 2034، إلى جانب كأس العالم للأندية 2023، وسلسلة فيفا الودية، وكأس آسيا تحت 23 عامًا 2026، وغيرها من الأحداث الرياضية.
وأشار إلى أن العمل في مثل هذه الملفات لا يقتصر على التسويق للحدث، بل يشمل بناء قصة متكاملة تعكس جاهزية الدولة وقدرتها التنظيمية، مؤكدًا أن الرياضة تشكل جزءًا أصيلًا من الثقافة السعودية، مستشهدًا بما شهده كأس العالم 2022 في قطر من حضور جماهيري سعودي واسع عكس عمق العلاقة بين المجتمع السعودي وكرة القدم.
ما بعد إعلان الاستضافة… تنظيم العمل وبناء الفريق
وفي المحور الثاني، تطرّق الرشيد إلى اللحظات الأولى التي تَلت إعلان فوز المملكة باستضافة كأس آسيا 2027، مؤكدًا أن لحظة الإعلان تمثّل بداية العمل الحقيقي، إذ أن تحويل الحدث إلى مشروع متكامل يتطلب تشكيل فرق العمل وتحديد الأولويات وبناء المسار الاتصالي للمشروع.
وأوضح أن اللجنة تعتمد الشفافية نهجًا في التواصل مع الإعلام، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة مع الجمهور والجهات المعنية. كما أشار إلى أن العمل في هذا الملف يقوم على كفاءات سعودية قادرة على محاكاة أفضل الممارسات العالمية والعمل مع شركات دولية متخصصة، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة هو رأس المال البشري الذي يقود التنسيق بين مختلف الجهات والشركاء.
وفي هذا السياق، أشار إلى إنشاء غرفة عمليات متخصصة ضمن متطلبات الاستضافة، تعمل على رصد وتحليل مختلف الأحداث المرتبطة بالبطولة لضمان الجاهزية الكاملة، إضافة إلى إعداد خطة تفصيلية لإدارة الأزمات الإعلامية والاستجابة جرى العمل عليها مسبقًا، وتضمنت سيناريوهات دقيقة للتعامل مع أي مستجدات محتملة.
بناء السردية… رسائل متعددة ضمن قصة واحدة
تناول المحور الثالث منهجية بناء السردية الاتصالية للبطولة، حيث أوضح الرشيد أن السردية لا تُبنى عبر الرسائل الإعلامية فقط، بل عبر منهجية توازن بين الطموح والواقعية وتراعي تنوع الجماهير والمنصات الإعلامية.
وأكّد أن الرسائل الاتصالية تُبنى وفق مراحل زمنية مختلفة، بحيث تمتلك كل مرحلة رسائلها الخاصة، كما تمتلك كل بطولة رسائلها الاتصالية التي تتكامل بدورها مع التوجهات الاستراتيجية للشركاء وأصحاب المصلحة.
وتطرق الرشيد إلى الهوية البصرية للبطولة، موضحًا أنها استغرقت نحو عام من العمل التكاملي بالتعاون بين اللجنة المحلية المنظمة والاتحاد الآسيوي لكرة القدم وفريق إبداعي متخصص، وأنها تنطلق من سياق ثقافي سعودي يعكس قيم الترحاب والحفاوة التي تعد جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، مؤكدًا أن هذا البعد الثقافي يمثل عنصرًا رئيسيًا في ملفات الاستضافة التي تعمل عليها المملكة.
كما كشف أن قرعة كأس آسيا 2027 ستقام خلال العام الحالي في محافظة الدرعية، وهو ما يشكل فارقًا مهمًا في تقديم البطولة للعالم، إذ يعكس المزج بين البعد التاريخي والثقافي للمملكة وبين استضافة حدث رياضي قاري كبير.
السردية كمنظومة… تجربة الضيف والتكامل بين الشركاء
وفي المحور الرابع، أكد الرشيد أن السردية الاتصالية للأحداث الكبرى تشمل منظومة متكاملة من الجاهزية التشغيلية والبنية التحتية والشراكات المختلفة. إذ أشار إلى أنّ نجاح كأس آسيا 2027 مسؤولية تشاركية تضم الجميع من كافة القطاعات والجهات. وأوضح أنّ دور اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا يتمثل في التنسيق بين الجهات؛ لبناء نظام متكامل يضمن تجربة ثرية للجماهير والمنتخبات المشاركة، والخروج بأكثر فائدة للسعودية والاتحاد القاري. وأكّد على أنّ الشغف الرياضي الذي يُميّز الجمهور السعودي هو نقطة قوة للنجاح، مشيرًا إلى الثقة بأننا سنعيش تجربة استثنائية في البطولة، وأنّ ملف الاستضافة لم يكن وعد جهة واحد؛ بل وعد السعودية.
كما أشار إلى أن ملف الاستضافة تضمن قراءة دقيقة للطاقة الاستيعابية للملاعب ووضع سيناريوهات تنظيمية مختلفة تتناسب مع تنوع الفرق المشاركة وجماهيرها، مع الاستفادة من عدد من الملاعب الرئيسية التي أعلنت الجهات المختصة جاهزيتها لاستضافة البطولة، ومن أبرزها ملعب استاد الملك فهد الدولي بالرياض، ومدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، وملعب جامعة الملك سعود بالرياض، إضافة إلى عدد من الملاعب المطورة ضمن مشاريع تطوير البنية التحتية الرياضية، مشيرًا إلى أن مباراتي الافتتاح والختام ستقام على استاد مدينة الملك فهد الرياضية بالرياض.
كما لفت إلى أن الثقة الدولية المتزايدة في قدرة المملكة على استضافة الأحداث الكبرى لم تأتِ من المجال الرياضي فقط، بل من التحول الشامل الذي تقوده رؤية المملكة 2030 في مختلف القطاعات.
نقاش مفتوح… أسئلة حول الاستعدادات والمستقبل
عقب انتهاء المحاور، طُرحت مجموعة أسئلة من الحضور، وتركزت حول الجوانب التنظيمية والاتصالية للبطولة.
وفي إجابة عن سؤال حول تأهيل الكفاءات الوطنية، أكد الرشيد أن اللجنة تسعى لاستقطاب أفضل الكفاءات الوطنية، وأن أبواب العمل والتطوير في مثل هذه المشاريع تبقى مفتوحة للكفاءات القادرة على الإسهام في هذا النوع من الملفات، مرحّبًا بأي مبادرات أو استفسارات من المهتمين بالعمل في هذا المجال.
كما طُرح سؤال حول المخاطر المحتملة في تنظيم بطولة بهذا الحجم، حيث أوضح أن أي بطولة عالمية تتطلب تحديد المخاطر المحتملة ووضع خطط استجابة مسبقة لها، مؤكدًا أن اللجنة عملت على إعداد خطط تفصيلية للتعامل مع مختلف السيناريوهات لضمان نجاح البطولة.
وفي سؤال حول المستهدفات والأثر المتوقع، أشار الرشيد إلى أن العمل يجري وفق مستهدفات تعلن بشكل مرحلي مع تقدم الاستعدادات، موضحًا أن الأثر الحقيقي يقاس في نهاية المطاف بنجاح البطولة وتقديم تجربة تنظيمية تعكس صورة المملكة وقدرتها على استضافة الأحداث الكبرى.
توثيق التجربة… معرفة مهنية للممارسين
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية توثيق مثل هذه التجارب المهنية، وهو ما تسعى إليه مبادرة «مؤسسي» من خلال جلسات «حوار مؤسسي» التي تسلط الضوء على أبرز الممارسات والتجارب الوطنية في الاتصال المؤسسي، بهدف تحويلها إلى محتوى معرفي مستدام يعكس واقع المشهد الاتصالي في المملكة، ويتيح للممارسين والمهتمين الاطلاع على المنهجيات والخبرات التي تقف خلف نجاح العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية.











