logo

كيف تحولت «الشمس» إلى أداة دعائية للنصر؟

أمام أعين المارة في قلب مركز الملك عبدالله المالي (كافد KAFD)، وُضع مكعب جليدي ضخم يخفي داخله طقم نادي النصر الجديد.

كيف تحولت «الشمس» إلى أداة دعائية للنصر؟
شمس النصر تذيب الجليد

في وقت أصبحت تميل فيه الكثير من الأندية إلى طرق مألوفة للكشف عن طقمها، مثل: صورة احترافية، مقطع فيديو سريع، أو حملة على وسائل التواصل، اختار النصر أن يسلك طريقًا مختلفًا. أمام أعين المارة في قلب مركز الملك عبدالله المالي كافد (KAFD)، وُضع مكعب جليدي ضخم يخفي داخله الطقم الجديد. ومع أشعة الشمس، بدأ الجليد يذوب تدريجيًا، حتى انكشف القميص.

فكرة بسيطة في ظاهرها، لكن عمقها مشبع بالرمزية. فالشمس أكثر من مجرد عنصر طبيعي هنا، هي جزء أصيل من هوية النصر ومرتبطه به منذ تأسيسه، وحاضرة بوضوح في القميص الجديد. في لحظة الكشف هذه، كانت الشمس شريك فعلي في الحملة التسويقية، ورمز في الهوية تم الاستفادة منه إلى أقصى حد (علاوة على كونها مصدر طبيعي للضوء والحرارة). 

بلكونة

تسويق حسي

استخدام الشمس يفتح زاويتين مثيرتين: الأولى أن النادي ربط رمزه البصري (الشمس) بتجربة حية يراها الجمهور مباشرة. والثانية أن عملية الذوبان نفسها صنعت حالة من الترقب، فالناس لم يشاهدوا الطقم فورًا وانتظروه ينكشف مع الوقت. هنا دخلنا في عالم التسويق الحسي، حيث التجربة أعمق من مجرد النظر إلى صورة أو فيديو. إنها لحظة مشتركة بين العلامة والجمهور، الذي أُتيح له كذلك الحصول على الطقم الجديد إذا تمكن من حيازة إحدى العبوات داخل المكعب أثناء ذوبانه.

بلكونة

النصر والشمس، وفيمتو ورمضان

حين استخدم النصر «الشمس» في عملية الكشف عن طقمه، هو في الحقيقة استدعى أحد أبرز معرِّفاته البصرية. المعرفات (Brand Identifiers) هي العناصر الملموسة التي تميز العلامة وتسهل التعرف عليها: مثل الشعار، الألوان، النمط البصري أو حتى صوت العلامة. وما يُعطي هذه المعرفات قيمة أكبر هو إرتباطها بعناصر غير مملوكة للعلامة. الارتباطات (Brand Associations)، هي المعاني والرموز والمشاعر التي يخزنها الجمهور في ذاكرته عند ذكر العلامة أو رؤيتها.

النصر لا يملك الشمس، تمامًا كما أن فيمتو لا يملك رمضان، لكن الاستخدام الذكي والمتكرر يجعل الجمهور يربط بينهما بشكل تلقائي. صار من الصعب تخيل رمضان بلا فيمتو، مثلما صار من الصعب فصل صورة الشمس عن هوية النصر.

المكان والتوقيت

اختيار كافد لم يكن اعتباطيًا. بالإضافة إلى كونه الراعي الرئيسي لنادي النصر، فالمكان يمثل ملامح الرياض الحديثة، بنايات شاهقة وزجاج يعكس أشعة الشمس من كل اتجاه. الجمع بين رمز الشمس وواجهة حضارية جديدة وضع النصر في قلب مشهد يوازن بين الأصالة والتجديد. حتى التوقيت لعب دوره: حرارة أغسطس جعلت الذوبان أسرع وأكثر وضوحًا، كأن الطقس ذاته يشارك في الإعلان.

النصر × أديداس × كافد

جاء المكعب نتيجة للتعاون بين نادي النصر وشريكه الرياضي أديداس، وبمشاركة راعيه الرسمي كافد كموقع ومسرح للحدث. يتضح ذلك من تفاصيل الحملة: منشور النصر على إنستغرام جاء بالتعاون المباشر مع أديداس، بينما على منصة X ارتبط نقل الحدث بحساب كافد، فيما حملت قاعدة المكعب الجليدي شعاري النصر وأديداس.

كما ذكر عبدالإله القعود، مدير الشراكات في نادي النصر، عبر صفحته في لينكدإن، أن التعاون مع أديداس وكافد حوَّل إطلاق الطقم الجديد إلى قصة تعكس الفخر والثقافة والإبداع، مشيرًا إلى أن الشراكة القائمة على رؤية وقيم مشتركة تصنع أثرًا يتجاوز حدود الملعب.

درس تسويقي

قد لا تحتاج الأفكار الكبيرة إلى تقنيات معقدة. أحيانًا يكفي أن تعود إلى أصل هويتك وتحاول استثمار رموزها، وأن تبحث عن طريقة بسيطة تجعلها ملموسة. النصر فعل ذلك: جعل الشمس — رمزه الأبدي — أداة للكشف عن قميصه. والنتيجة حملة ستبقى في الذاكرة، لأنها مزجت الرمز بالمكان بالتجربة، وأتاحت للجمهور تجربة مختلفة للكشف عن الطقم الجديد لناديهم.

التسويق الحسي - Sensory Marketing

التسويق الحسي - Sensory Marketing

أسلوب تسويقي يركز على تحفيز الحواس الخمس (البصر، السمع، الشم، اللمس، التذوق) لخلق تجربة أعمق تعزز ارتباط المستهلك بالعلامة.

معرَّفات العلامة - Brand Identifiers

معرَّفات العلامة - Brand Identifiers

العناصر الملموسة التي تميز العلامة التجارية وتجعلها سهلة التعرُّف، مثل الشعار، الألوان، الخطوط، أو حتى طريقة الخطاب.

ارتباطات العلامة - Brand Associations

ارتباطات العلامة - Brand Associations

المعاني والصور والمشاعر التي تتكون في ذهن الجمهور عند تذكر العلامة التجارية، وقد تكون مملوكة للعلامة أو غير مملوكة.

إظهار المزيد
اقرأ المقال التالي

مقالات ذات صلة