بلكونة - الشعار
اللقاء الخامس عشر لمجتمع POV: كيف تضاعف خبرتك بالذكاء الاصطناعي؟
مجتمع POV

اللقاء الخامس عشر لمجتمع POV: كيف تضاعف خبرتك بالذكاء الاصطناعي؟

في لقاء ضاعف الخبرة، وولد المعرفة، تعلمنا من خبير الذكاء الاصطناعي «سلطان حكمي» استخدامات الذكاء الاصطناعي في التسويق وكتابة المحتوى.

تخيل كاتبين يفتحان الأداة ذاتها، في اللحظة نفسها، ويكتب كل منهما سطر مختلف تمام الاختلاف عن الآخر، رغم أن السؤال المطروح عليها واحد، والنموذج واحد، هذا التناقض البسيط كان المدخل الذي انطلق منه لقاء «صالون سدس» الأخير.

استضاف اللقاء خبير الذكاء الاصطناعي ومدير إدارة المشاريع في وكالة زنجبيل «سلطان حكمي»، وحاوره الكاتب والممثل ولاعب الكاراتيه «محمد الزريق»، في جلسة دارت حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق وكتابة المحتوى، وحملت إجابات عملية أكثر مما حملت شعارات.

الفارق بين الكاتبين يعود إلى العقل الذي يقف خلف الشاشة، أكثر مما يعود إلى الأداة نفسها، وهذه الملاحظة صارت خيطًا يمر في محاور اللقاء الأربعة: طرق جديدة لاستخدام الآلة، توجيهها بعقلك بدلًا من عقلها، قياس جودة ما تنتجه، والانتقال من تجربة شخصية إلى ممارسة يتشاركها فريق كامل.

من التنفيذ إلى التفكير: ثلاث طبقات لاستخدام الآلة

أوضح حكمي أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق يمر بثلاث طبقات متتالية، كل طبقة أعمق من سابقتها:

الطبقة التنفيذية: الآلة أداة تُنجز، تكتب منشورًا، تترجم فقرة، تلخّص تقريرًا، هذا الاستخدام الأول والأكثر شيوعًا، وهو أيضًا الأضيق في قيمته.

الطبقة التفكيرية: الآلة شريك في صياغة الزوايا، تقترح احتمالات، وتختبر الفكرة من جوانب متعددة قبل أن تصل الورقة إلى العميل.

الطبقة الاستشرافية: الآلة ترصد نمط يتكرر في سلوك الجمهور، وتقرأ اتجاه قبل أن يتحول ترند، فتمنح صاحب القرار وقت إضافي للتحرك مبكر.

ومن أجمل ما طرحه حكمي أن أغلب فرق التسويق تتوقف عند الطبقة الأولى، بينما القيمة الحقيقية تبدأ من الطبقة الثانية.

من يفكر لمن: توجيه الآلة بعقلك

في هذا المحور طرح الزريق سؤالًا يختصر قلق كل كاتب يتعامل مع الآلة يوميًا: كيف تبقى بصمتك حاضرة، والآلة تكتب معك كل يوم؟

أجاب حكمي بقاعدة بسيطة: الآلة تعكس ما تُطعم به، فمن يبدأ ببرومبت عام من سطرين يستقبل نتيجة تصلح لأي علامة في أي سوق، ومن يبدأ ببرومبت محمّل بصوته وأسلوبه وأمثلته السابقة، يستقبل نتيجة أقرب إلى مرآته.

ولإيضاح الفكرة، ضرب حكمي مثالًا من واقع العمل اليومي: كاتبان يطلبان من الآلة الجملة الافتتاحية ذاتها لإعلان منتج جديد. الأول يكتفي بطلب عام من سطرين، فيستقبل جملة تصلح لأي علامة في أي سوق. الثاني يرفق مع طلبه ثلاثة نصوص سابقة من علامته، ويحدد نبرة الجملة بدقة، فيستقبل جملة تحمل توقيعه هو، أكثر مما تحمل توقيع الآلة.

ولحماية هذا التوقيع من الذوبان، اقترح حكمي ثلاث عادات:

تغذية الآلة بنصوصك القديمة قبل طلب نص جديد، لتتعلم إيقاعك الخاص.

معاملة أول مخرج كمسودة خام، مهما بدا جاهزًا، والتعامل معه كنقطة انطلاق للتحرير، تمهّد لنقطة الوصول الحقيقية.

سؤال نفسك بعد كل نتيجة: هل هذا صوتي أنا، أم صوت كل من يستخدم النموذج نفسه؟

من مكتب الفرد إلى طاولة الفريق: تطبيق عملي

ختم حكمي اللقاء بالمحور الأقرب إلى واقع فرق العمل: كيف ينتقل استخدام الآلة من عادة شخصية إلى ممارسة يشترك فيها الفريق كله بمعيار واحد؟

قسّم الإجابة إلى ثلاث خطوات:

توثيق دليل الصوت: تحويل هوية العلامة الشفهية إلى ملف مكتوب يُطعم للآلة في كل مرة، بدلًا من الاعتماد على ذاكرة كل كاتب على حدة.

بناء مكتبة برومبتات مشتركة: كل قسم يطوّر برومبتاته الخاصة عبر الوقت، وتوثيقها يوفّر على الفريق الوقت المهدور في إعادة الاختراع كل مرة.

تحديد الأدوار حول الآلة: من يوجّه الطلب الأول، ومن يراجع النتيجة، ومن يعتمدها للنشر، تمامًا كما تُوزّع الأدوار حول أي أداة عمل أخرى.

بهذا التدرج، تتحول التجربة الفردية إلى معرفة مؤسسية تكبر مع الفريق، عوضًا عن أن تبقى حبيسة جهاز كاتب واحد.

في الختام

خرجنا من «صالون سدس» بفكرة واحدة تلخّص المحاور الأربعة: الآلة تسرّع الطريق، والإنسان يبقى من يختار الوجهة. من يملك زاوية واضحة وصوتًا خاصًا، يجد في الذكاء الاصطناعي مضاعِفًا لأثره، ومن يذهب إليه فارغ اليدين، يعود بنسخة أخرى من كل من سبقه.

فالشكر لـ«صالون سدس» على استضافة هذا الحوار، والشكر لسلطان حكمي على إجاباته العملية، والشكر لمحمد الزريق على إدارة الحوار بحسه الكوميدي المعروف.

مجتمع POVمساحة لكُتاب المحتوى العاملين في وكالات التواصل والإعلام والتسويق، لتبادل الخبرات والآراء ووجهات النظر حول موضوعات متنوعة.

الذكاء الاصطناعي - Artificial Intelligence

الذكاء الاصطناعي - Artificial Intelligence

تقنيات تتيح للأنظمة الحاسوبية محاكاة التفكير البشري، مثل التعلّم واتخاذ القرار وإنشاء المحتوى.

المحتوى المولَّد - Generative Content

المحتوى المولَّد - Generative Content

محتوى يُنتَج باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل النصوص أو الصور أو الفيديوهات، بناءً على أوامر أو “برومبتات” يضعها الإنسان.

تخصيص الأسلوب - Style Personalization

تخصيص الأسلوب - Style Personalization

عملية ضبط أسلوب الكتابة ليعكس شخصية الكاتب أو هوية العلامة التجارية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ المقال التالي