بلكونة - الشعار
مجتمع POV

هل انتهت أفكار محتوى يوم التأسيس؟

قبل 22 فبراير من كل عام، سيتكرر سؤال في عقلك: ماذا سنرى هذه السنة؟ هل ستتغير الأفكار؟ وتقفز خارج الإطار؟ وهل لا يزال في يوم التأسيس مجال للابتكار؟

هل انتهت أفكار محتوى يوم التأسيس؟
هل انتهت أفكار محتوى يوم التأسيس؟
مجتمع POVمساحة لكُتاب المحتوى العاملين في وكالات التواصل والإعلام والتسويق، لتبادل الخبرات والآراء ووجهات النظر حول موضوعات متنوعة.

غالبًا، وقبل 22 فبراير من كل عام، سيتكرر سؤال في عقلك: ماذا سنرى هذه السنة؟ هل ستتغير الأفكار؟ وتقفز خارج الإطار؟

الشعور السائد بين العاملين في قطاع التسويق والتواصل والجمهور، هو أننا بدأنا ندخل في دائرة التكرار مع محتوى يوم التأسيس. فهل لا يزال هناك مجال للإبداع؟ أم أن ما ينتظرنا هو إعادة إنتاج للأفكار ذاتها؟


22/02/22 — تثبيت الصورة

بعض التكرار مُبرَّر. يوم التأسيس ما زال حديثًا في الوعي العام، وتميل الأعمال الحالية إلى تثبيت «الصورة الكبرى» أولاً؛ تلك الملحمة التي تروي قصة الوحدة، وتبرز الرموز القيادية، وتستعرض القوة والأصالة في مشهد مهيب يفهمه الجميع.

كل سردية تبدأ بما هو عام، ثم تتدرج نحو ما يشعر به الفرد. ومع الزمن، يتحول التكرار إلى «توقُّع»، ويقلل التوقع من عنصر الدهشة؛ فيتخيَّل المشاهد أن الأفكار انتهت. لكن الحقيقة أننا بصدد منعطف جديد؛ حيث سينتقل المحتوى من استحضار المشاهد العامة المكررة، إلى التركيز على الأفراد وتجاربهم الشخصية، لنرى التاريخ بعيون الناس لا بعيون الكتب فحسب.


ما الذي يبقى إذا انتهت الأفكار؟

حين يتوقف تدفق الأفكار، يبقى الشعور الذي تحرَّك، والقيمة التي أضيفت، والمفاجأة التي أبهرت. نرى ذلك حين يتذكر الناس يوم التأسيس عبر تفاصيل صغيرة: أسماء الأكلات التي تعود للواجهة، مفردات قديمة تُقال لأول مرة، طفل يسأل عن معنى كلمة سمعها من جده، أو قطعة لباس تظهر كلوحة فنيّة. تلك الصغائر هي التي تصنع خلود الفكرة.


حالة عالمية

تكرار الأفكار مسار طبيعي لأي ذاكرة وطنية في بداياتها. فنلندا، على سبيل المثال، بدأت رحلتها بالتركيز المكثف على «كاليفالا - Kalevala» (الملحمة الوطنية) ورموز الاستقلال الكبرى لتثبيت وجودها السياسي. ومع نضج تجربتها، انحازت بذكاء نحو «الإنسان الفنلندي»؛ فصارت تروي للعالم فلسفة «السيسو - Sisu» التي تعبر عن الصمود اليومي، وشرحت هويتها عبر طقوس «السونا» وعلاقتهم المقدسة بالغابة. لقد حولوا «طريقة العيش» والروتين البسيط إلى هوية عالمية، فأصبح العالم يعرف فنلندا من خلال تفاصيل غرف معيشتهم وتصاميمهم الهادئة بقدر ما يعرف تاريخ استقلالهم.

هذا هو المنعطف الذي ينتظر مستقبل أفكار التأسيس؛ الانتقال من استحضار المشاهد العامة المكررة، إلى محتوى يركز على «التجربة الشخصية». التاريخ القادم لن يحكيه الرواة فقط، بل ستحكيه تفاصيل صغيرة؛ كيف كان أجدادنا يديرون شؤونهم في الصيف والشتاء؟ ما هي الأهازيج التي كانت تُغنى في لحظات الترقب؟ وكيف تشكلت ملامح الكرم في الشخصية السعودية رغم فترات الجوع؟


التاريخ: ذاكرة من تجاربنا

السرد يعيش بقدر ما يقترب من «التجربة الإنسانية»؛ من الشعور، والقيم التي يحملها المرء معه أينما تغيّر الزمن. تبقى صور يوم التأسيس حية في: لمعة عين خلف اللثام، كلمة عادت للحياة، ضحكة في مجلس، ودهشة طفل يكتشف معنى الانتماء.

ومع تكرار الصور، تتشابه الألحان، وتعود المفردات نفسها، ويصبح المشهد مألوفًا. يكمن التحدي في ضيق المساحة التي ننظر منها؛ فحين تتكرر الزاوية، يصيب المعنى شيء من التخمة، لأنه قيل بالطريقة ذاتها مرارًا.


الوقوف خلف الباب الموارب

الأفكار مستمرة، والذي يتغير هو موضع الوقوف حولها. كلما تحركت زاوية النظر اتسع التاريخ، وكلما بقينا في المكان نفسه ضاقت الحكاية. نحن الآن في مرحلة «الباب الموارب»؛ نرى الضوء في الداخل، ونستعد للدخول إلى الزوايا البعيدة التي تنتظر دورها في الظهور.

يكمن الابتكار القادم في اكتشاف قصص الظل؛ تلك التي تحمل هدوءًا عميقًا وأثرًا باقيًا. لنتأمل قصة «المروبع»؛ بدقة زواياه، وحمال أبياته، أو بائعة البخور التي خلطت رائحة الهوية في أزقة الدرعية، أو المسافر الذي حمل ثقافةً تُروى قصتها عبر الزمن.

ويمتد هذا الأثر إلى البساتين؛ حيث الفلاح الذي طوَّع الصخر ليفجر قنوات الماء، والساقي الذي أدار شريان الحياة بين النخيل في «المليبيد» و «طريف»، والمطوَّع (معلم الكتاتيب قديمًا) الذي غرس الوعي الأول في صدور الصغار داخل تلك الزوايا الهادئة. 

وفي عمق الصحراء، نجد الراعي الذي لم تكن رحلته عشوائية، بل كانت محكومة بخبرةٍ فطرية في قراءة الدروب واختيار مسارات الأمان، مستلهمًا بصيرته من إرث «زرقاء اليمامة»؛ فكان يرقب الأفق ليقود الركب نحو الأمان، تماماً كما كانت هي تقرأ المدى لتحمي الأرض. هذه التفاصيل هي المحرك الصامت الذي جعل من التأسيس حياةً مستمرة، ومنح حكايتنا وجهها الإنساني الفريد.



السردية - Narrative

السردية - Narrative

الطريقة التي نختارها لبناء القصة وتأطير أحداثها، بهدف إيصال رسالة معينة تؤثر في تصور الجمهور وتصوراتهم.

تثبيت الصورة - Image Anchoring

تثبيت الصورة - Image Anchoring

مرحلة أولية في التواصل تعتمد على تكرار رموز واضحة وشاملة لضمان استقرارها في الذاكرة العامة قبل الانتقال للتفاصيل.

عنصر الدهشة - Element of Surprise

عنصر الدهشة - Element of Surprise

تقديم الفكرة بزاوية غير متوقعة تكسر روتين التكرار، وتضمن بقاء الأثر في ذهن المتلقي وتجدد فضوله.

اقرأ المقال التالي